ابن أبي أصيبعة

501

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكنت أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة ، مثل كتاب ديسقوريدس ، وجالينوس ، والغافقي ، وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن ، فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في ( كتابه باللفظ اليوناني ، على ما قد صححه في بلاد الروم ، ثم يذكر ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله ويذكر أيضا ما قاله جالينوس فيه من نعته ) « 1 » ومزاجه وأفعاله ، وما يتعلق بذلك ، ويذكر أيضا جملا من أقوال المتأخرين « 2 » ، وما اختلفوا فيه ، ومواضع الغلط ، والاشتباه الذي ووقع لبعضهم في نعته ، فكنت أراجع تلك الكتب معه ولا كنت أجده يغادر شيئا مما فيها . وأعجب من ذلك أيضا أنه ما كان يذكر دواء ، إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس ، وفي ( أي ) « 3 » عدد هو من جملة الأدوية المفردة المذكورة في تلك المقالة . وكان في خدمة السلطان الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ، ( وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة والحشائش ، وجعله في الديار المصرية رئيسا على سائر العشابين وأصحاب البسطات ) « 4 » . ولم يزل في خدمته إلى أن توفى الملك الكامل - رحمه اللّه - ( بدمشق المحروسة ) « 5 » . وبعد ذلك توجه إلى القاهرة ، ( وهو في وقتنا هذا مقيم بها ) « 6 » ، ( ثم خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ، وكان حظيا عنده ، متقدما في أيامه ) « 7 » .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في ه : ما قاله المتأخرون . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و ، ه . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .